الشيخ حسين الحلي

237

أصول الفقه

أنّه يريد حبسه مثلًا ، كما تحتمل أنّه يريد الإحسان إليه ، فهل هذا من موارد حرمة الكذب أو من موارد جوازه لكونه من قبيل دفع الضرر . اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ احتمال الضرر كافٍ في تجويز الكذب . مضافاً إلى أنّ منشأ الشكّ فيه هو جهة تعلّقه بالشخص السائل . وقد يمثّل لذلك بما لو قلنا بأنّ المحرّم من الغيبة ما يكون كاشفاً عند السامع ، وأنّ ما يكون السامع عالماً به لا يكون ذكره من قبيل الغيبة ، فلو شككنا في علم السامع بما نريد ذكر زيد فيه عنده ، يكون من قبيل الشبهة الموضوعية ، ولكن هل المرجع فيه هو البراءة أو الاحتياط ؟ لكن لو قلنا بالاحتياط أو بالبراءة في مثل ذلك ، كان أيضاً خارجاً عمّا نحن فيه من الشبهات الموضوعية من الأفعال المحرّمة التي ليس لها تعلّق بموضوع خارجي ، لأنّ المفروض أنّ متعلّق الحرمة هو ذكر الشخص بصفة عند من لا يعرف فيه تلك الصفة ، فهو أيضاً متعلّق بموضوع خارجي ، وهو كون الذكر عند سامع غير عارف بتلك الصفة ، مع إمكان القول بأنّه من قبيل المحقّق والمحصّل ، فإنّ المنهي عنه هو كشف العيب ، والذكر يكون محصّلًا لذلك الكشف ومحقّقاً له ، ومع الشكّ في علم السامع يحصل الشكّ في تحقّق ذلك العنوان البسيط ، فإن كان المطلوب هو حفظ عورة المؤمن كان حكمه حكم ما سيأتي من مفاد الموجبة المعدولة المحمول ، وإن [ كان ] المطلوب هو مجرّد ترك الكشف ، كان المرجع فيه هو البراءة . ومن ذلك كلّه يظهر لك التأمّل فيما أورده الأُستاذ شيخنا العراقي قدس سره في مقالته من أوّل الأُمور التي وجّهها على شيخنا قدس سره بقوله : منها ما في جعله التكاليف التحريمية إلخ « 1 » ، فإنّك قد عرفت أنّ شيخنا قدس سره قد صرّح بعدم تصوّر الشبهة

--> ( 1 ) مقالات الأُصول 2 : 219 .